منوعات

لماذا نرى وجوهًا في الأشياء؟ ظاهرة الباريدوليا ببساطة

مقبس كهرباء يبدو كأنه مندهش، وسيارة تبدو واجهتها غاضبة، وسحابة تشبه وجه رجل عجوز. إذا كنت ترى هذه الوجوه، فأنت لست غريبًا. دماغك يفعل بالضبط ما صُمم من أجله.

ما هي الباريدوليا؟

الباريدوليا هي ميل الدماغ إلى رؤية أشكال مألوفة، وخاصة الوجوه، في أشياء عشوائية لا علاقة لها بها. يتكون المصطلح من كلمتين يونانيتين: «بارا» بمعنى بجانب أو خطأ، و«إيدولون» بمعنى صورة أو شكل. أي «صورة في غير مكانها».

لماذا يفعل الدماغ ذلك؟

يملك الدماغ منطقة متخصصة في التعرف إلى الوجوه، وتعمل بسرعة كبيرة. ويكفيها نمط بسيط، نقطتان وتحتهما خط، لتقرر أن هناك وجهًا. ويرى العلماء أن لهذا تفسيرًا تطوريًا: بالنسبة للإنسان القديم، كان الخطأ في رؤية وجه غير موجود أقل خطرًا بكثير من عدم ملاحظة وجه حيوان مفترس أو عدو مختبئ بين الأشجار. لذلك يفضل الدماغ الحذر الزائد.

تجويفات في جذع شجرة تشبه وجه امرأة
جذع شجرة يشبه وجهًا. GabrielleMerk / Wikimedia Commons، ترخيص CC BY-SA 4.0.

أشهر الأمثلة

من أشهر الأمثلة «وجه المريخ». في عام 1976، التقطت مركبة فايكنغ 1 التابعة لوكالة ناسا صورة لتلة في منطقة سيدونيا على المريخ، بدت كأنها وجه بشري ضخم. أثارت الصورة نظريات كثيرة عن حضارة مريخية، حتى التقطت مركبات لاحقة صورًا أدق كشفت أنها مجرد تلة صخرية تصنع الظلال عليها ملامح الوجه.

تكوين صخري على المريخ يشبه وجهًا في صورة فايكنغ 1 عام 1976
«وجه المريخ» بعدسة فايكنغ 1 عام 1976. NASA / JPL، ملكية عامة.

ومن الأمثلة الشائعة أيضًا «الرجل في القمر»، والوجوه التي يراها الناس في جذوع الأشجار والصخور والخبز المحمّص.

هل هي علامة على مشكلة؟

على العكس تمامًا. الباريدوليا ظاهرة طبيعية يمر بها معظم الناس، وهي دليل على أن دماغك يعمل بكفاءة في التعرف إلى الوجوه. بل إن الدراسات تشير إلى أننا نتفاعل مع هذه الوجوه الوهمية كما نتفاعل مع الوجوه الحقيقية، فنراها سعيدة أو حزينة أو غاضبة.

في المرة القادمة التي يبتسم لك فيها مقبس الكهرباء، ابتسم له أنت أيضًا. إنه مجرد دماغك يحاول حمايتك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى