ترفع الهاتف، فتقول «ألو» قبل أن تفكر. الكلمة صارت جزءًا من حياتنا اليومية في القاهرة وبيروت والدار البيضاء، حتى إن كثيرين يظنونها عربية الأصل. لكنها في الحقيقة وُلدت مع اختراع الهاتف نفسه، وكادت تخسر المعركة أمام كلمة أخرى.
إديسون مقابل بيل: «ألو» أم «أهوي»؟
عندما سجّل ألكسندر غراهام بيل براءة اختراع الهاتف عام 1876، لم تكن هناك كلمة متفق عليها لبدء المكالمة. بيل نفسه فضّل كلمة «أهوي» (Ahoy)، وهي نداء يستخدمه البحّارة لجذب انتباه سفينة أخرى، وظل يستخدمها لسنوات.
أما توماس إديسون، المنافس الأشهر في عالم الاختراعات، فاقترح عام 1877 كلمة «هالو» (Hello). كانت الكلمة موجودة قبل ذلك بصيغ مثل «هالو» و«هولو» للنداء أو للتعبير عن الدهشة، لكن إديسون رأى أنها قصيرة وواضحة وتُسمع جيدًا عبر الأسلاك.
كيف انتشرت الكلمة؟
فاز اقتراح إديسون لسبب عملي: شركات الهاتف الأولى تبنّته في تعليماتها للمستخدمين وللعاملات في السنترالات. وكانت عاملات السنترال في الولايات المتحدة يردن على المتصلين بكلمة «هالو» آلاف المرات يوميًا، حتى صار الأمريكيون يسمونهن «فتيات الهالو» (Hello Girls).
ومع انتشار الهاتف في المدن، لم يعد أحد يتذكر «أهوي». بقيت كلمة بيل حاضرة في موضع واحد تقريبًا: على لسان شخصية مستر بيرنز في مسلسل «عائلة سيمبسون»، الذي يرد على الهاتف بعبارة «أهوي هوي» القديمة.
«ألو» في العالم العربي
وصلت الكلمة إلى الفرنسية بصيغة «ألو» (Allô)، ومن الفرنسية انتقلت إلى العربية في مصر والشام والمغرب العربي، حيث كان للفرنسية حضور واسع في الإدارة والتعليم والتجارة في بدايات القرن العشرين. ولهذا نقول «ألو» بالهمزة، لا «هالو» بالهاء كما ينطقها الإنجليز.
لماذا لا نقولها في الرسائل؟
اللافت أن «ألو» كلمة صوتية بالأساس. لا أحد تقريبًا يبدأ رسالة نصية بها، لأن وظيفتها الأصلية هي التأكد من أن الخط يعمل وأن الطرف الآخر يسمعك. ومع تراجع المكالمات لصالح الرسائل الصوتية والنصية، قد تصبح «ألو» يومًا ما كلمة تسمعها في الأفلام القديمة أكثر مما تسمعها في الحياة.
لكن حتى ذلك الحين، ستبقى أول كلمة نقولها عندما يرن الهاتف، وكل ذلك بفضل اقتراح صغير من رجل اخترع المصباح الكهربائي.