«يرجى تحويل الهواتف إلى وضع الطيران». سمعتها في كل رحلة تقريبًا. لكن هل يمكن فعلًا لهاتف واحد أن يعرّض طائرة للخطر؟ الإجابة المختصرة: لا. أما الإجابة الكاملة فأكثر إثارة.
ما الذي يفعله وضع الطيران؟
عند تفعيله، يوقف الهاتف كل الاتصالات اللاسلكية التي يرسلها: شبكة الجوال، والواي فاي، والبلوتوث. وتسمح معظم الهواتف الحديثة بعد ذلك بإعادة تشغيل الواي فاي والبلوتوث يدويًا، بينما يبقى الاتصال بشبكة الجوال متوقفًا.
هل يسقط الهاتف الطائرة؟
لا يوجد دليل على أن هاتفًا محمولًا تسبب في سقوط طائرة. صُممت أنظمة الطائرات الحديثة لتتحمل التشويش، وكثير من الركاب ينسون هواتفهم مفتوحة في كل رحلة. لكن سلطات الطيران تفضل الحذر، لأن الطائرة تحمل مئات الأرواح، وأي مخاطرة صغيرة غير مقبولة.
التشويش على سماعات الطيارين
المشكلة الحقيقية أبسط وأكثر إزعاجًا. عندما يبحث الهاتف عن شبكة، يرسل إشارات قوية قد تسبب صوت طنين متقطع في سماعات الطيارين، يشبه الصوت الذي تسمعه أحيانًا من مكبرات الصوت عندما يرن هاتف بجانبها. هذا الطنين لا يُسقط الطائرة، لكنه قد يشوش على اتصال الطيار ببرج المراقبة في لحظات حساسة كالهبوط.
وهناك سبب آخر: الهاتف على ارتفاع آلاف الأقدام يلتقط إشارات أبراج كثيرة على الأرض في وقت واحد، مما قد يربك شبكات الاتصالات الأرضية. ولهذا كانت قيود الاتصال في الجو تهم شركات الاتصالات بقدر ما تهم الطيران.
لماذا يُسمح بالواي فاي الآن؟
تستخدم الطائرات الحديثة أنظمة اتصال خاصة بها، تتصل بالأقمار الصناعية أو بأبراج أرضية مخصصة، وتوزع الإنترنت داخل المقصورة بطريقة منظمة. ولهذا تسمح كثير من شركات الطيران باستخدام الواي فاي على متن الطائرة مع بقاء الهاتف في وضع الطيران. بل إن الاتحاد الأوروبي سمح منذ عام 2023 بتقنيات تتيح استخدام شبكات الجوال داخل الطائرات المجهزة لذلك.
فوائد وضع الطيران على الأرض
وضع الطيران ليس للطائرات فقط. يمكنك استخدامه لشحن هاتفك بسرعة أكبر، أو لتوفير البطارية في الأماكن ضعيفة الإشارة، حيث يستهلك الهاتف طاقة كبيرة في البحث عن شبكة. كما أنه طريقة سريعة للحصول على ساعة هادئة بلا مكالمات أو إشعارات.